المحقق النراقي

58

مستند الشيعة

ويمكن المناقشة في الأولين : بعدم معلومية اتحاد الصلاح اللغوي والعدالة واستلزامه لها وإن أمكن القول باتحاد العرفي واستلزامه لها ، وإرادة العرفي غير معلومة . وفي الأربعة المتعقبة لهما : باحتمال أعمية الأوصاف المذكورة - من العفة والصيانة والائتمان والخيرية وكونه مرضيا - من العدالة ، وإن احتمل إرادة ما يساوق العدالة أيضا ، كالعفيف من محارم الله ، والصائن نفسه معها ، والمأمون في تدينه ، والمرضي كذلك . وفي أخبار قبول شهادة التائب : بمثل ذلك أيضا ، إذ ليس كل تائب عن الذنب بعادل ، سيما إذا لم يسبق ذنبه بالعدالة . وفي أخبار الأعدلية : بعدم الدلالة . وفي أخبار الفسق : بأنها إنما تتم على انتفاء الواسطة بين العلم بالفسق والعدالة ، وهو محل نظر ومناقشة ، كما بينا في المناهج . فالأولى الاكتفاء في الاستدلال بما ذكرنا وأمثالها ، وهي كافية في المطلوب ، سيما مع مطابقة الكتاب ، وموافقة الإجماع ، والمعاضدة بالعقل والاعتبار . ولا تعارض هذه الأخبار الأخبار المشار إليها - المتضمنة للصلاح والعفة والائتمان والارتضاء ، وكفاية تلك الأوصاف في قبول الشهادة - لما عرفت من احتمال أن يكون المراد منها ما يساوق العدالة . نعم ، الظاهر أنه تعارضها بعض الأخبار المتضمنة للفظ " الخير " كصحيحة محمد : عن الذمي والعبد يشهدان على شهادة ، ثم يسلم الذمي ويعتق العبد ، أتجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه ؟ قال : " نعم ، إذا